أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
217
العقد الفريد
جئته زائرا ، فما زال يشكو * لي حتى حسبته سيدمّي ألف اللّوم فيه من كلّ طرف * معرقا فيه بين خال وعمّ قد نهاني النّصيح عنه مرارا * بأبي أنت من نصيح وأمّي ومن قولنا : يراعة غرّني منها وميض سنا * حتى مددت إليه الكفّ مقتبسا « 1 » فصادفت حجرا لو كنت تضربه * من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا « 2 » كأنما صيغ من بخل ومن كذب * فكان ذاك له روحا وذا نفسا كلب يهرّ إذا ما جاء زائره * حتى إذا جاء مهدي تحفة نبسا « 3 » ومن قولنا : صحيفة طابعها اللّوم * عنوانها بالبخل مختوم أهداكها والخلف في طيّها * والمطل والتّسويف واللوم من وجهه نحس ، ومن قربه * رجس ، ومن عرفانه شوم لا تهتضم إن كنت ضيفا له * فخبزه في الجوف هاضوم « 4 » تكلمه الألحاظ من رقّة * فهو بلحظ العين مكلوم لا تأتدم شيئا على أكله * فإنه بالجوع مأدوم « 5 » احتجاج البخلاء الأصمعي قال : قال أبو الأسود الدؤلي : لو أطعمنا المساكين أموالنا لكنا أسوأ حالا منهم !
--> ( 1 ) اليراع : ذباب يطير بالليل كأنه نار ، الواحدة يراعة . ( 2 ) انبجس : انفجر . ( 3 ) نبس : تحركت شفتاه بشيء . ( 4 ) الهاضوم : كل دواء يهضم الطعام . ( 5 ) ائتدم فلان : أكل خبزه بالإدام .